المحقق النراقي
27
مستند الشيعة
المثل ، فلو أراد المالك الزائد عليه المقدور للمضطر لم يكن له ذلك ولم يجب على المضطر البذل ؟ أو مطلقا ، فللمالك مطالبة الزائد ويجب على المضطر بذله ؟ الأقرب - كما في الكفاية ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، بل هو المشهور كما في شرح المفاتيح - : الثاني ، لدفع الاضطرار بالتمكن على الابتياع بثمن مقدور . خلافا للمحكي عن المبسوط ، فقال : لو طلب منه المالك ما زاد عن ثمن مثله كان ظالما ولم يجب على المحتاج بذل الزائد ، لأنه مضطر إلى دفع الزيادة ، فهو كمن أجبر على بذل ماله لغيره ، فعلى المالك بذله بثمن المثل ، وللمحتاج أخذه منه جبرا إن امتنع بثمن مثله ( 3 ) . وفيه : أن اضطراره مع التمكن من بذله ممنوع ، فظلم المالك بمطالبته الزائد مدفوع بتسلط الناس على أموالهم . ولو أعطى المالك الطعام من غير ذكر العوض والثمن ، فالظاهر أنه بغير عوض ، للأصل ، والظاهر من العادة في بذل الطعام والماء للمضطر . . وينبغي ملاحظة القرائن والحال من الطرفين والطعام ، فإن لم يكن فالمرجع الأصل . ولو ادعى المالك ذكر العوض وأنكره المحتاج فعلى المالك الاثبات ، لحصول الإباحة قطعا ، وأصالة عدم الذكر . وإن ادعى أنه قصده ولم يظهره لم يجب على المحتاج العوض ، لتسليطه على الاتلاف ، وعدم تحقق ما يوجب لزوم العوض ، فإن القدر
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 254 . ( 2 ) كما في الشرائع 3 : 330 ، الروضة البهية 7 : 355 . ( 3 ) المبسوط 6 : 286 .